ابن الجوزي

386

كشف المشكل من حديث الصحيحين

335 / 399 - وفي الحديث الأول من أفراد البخاري : عن حذيفة : * ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * [ البقرة : 195 ] قال : نزلت في النفقة ( 1 ) . سبب نزول هذه الآية أن الأنصار كانت تنفق وتتصدق ، فأصابتهم سنة فأمسكوا ، فنزلت هذه الآية ؛ قال الضحاك بن أبي جبيرة : والسبيل في اللغة : الطريق . وإنما استعملت هذه الكلمة في الجهاد لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين . قال المبرد : وأرادوا بالأيدي الأنفس ، فعبر عن الكل . و ( التهلكة ) بمعنى الهلاك ، يقال : هلك الرجل يهلك هلاكا وهلكا وتهلكة ( 2 ) ، فعلى هذا يكون الهلاك واقعا بالبخل ، فإن كان في الواجبات فهو الهلاك بالإثم ، وإن كان في المندوبات فهو فوت الفضائل . 336 / 400 - وفي الحديث الثاني : إنما النفاق على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأما اليوم فهو الكفر أو الإيمان ( 3 ) . قال أبو سليمان الخطابي : معنى الحديث أن المنافقين في زمان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكونوا قد أسلموا ، وإنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ونفاقا ، ويسرون الكفر عقدا ، فأما اليوم - وقد شاع الإسلام واستفاض - فمن نافق بأن يظهر الإسلام ويبطن خلافه فهو مرتد ، لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الدين ، وإنما كان المنافق في زمان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مقيما على كفره الأول ، فلم يتشابها .

--> ( 1 ) البخاري ( 4516 ) . ( 2 ) ينظر « الزاد » ( 1 / 196 ) ، والقرطبي ( 2 / 362 ، 363 ) . ( 3 ) البخاري ( 7113 ، 7114 ) .